مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
391
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
2 - الدلالة : وهي لغة بمعنى الكشف عن شيء ، والانتقال من شيء إلى معرفة شيء آخر ، فكلّ شيء يكون كذلك يقال : إنّه يدلّ عليه ، والاسم الدالّ والدليل ، بلا فرق بين أن يكون ذلك لفظاً ينتقل منه إلى معنى ، أو إشارة بيد ونحوها ينتقل منه إلى المشار إليه ، أو علامة منصوبة ، أو تحقّق شيءٍ أو وصفٍ في الخارج يستكشف منه ثبوت شيء أو وصف آخر « 1 » ، كدلالة البعرة على البعير ، وأثر القدم على المسير . ومنه قوله تعالى : « فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ » « 2 » . فالدلالة أعم من الإيماء والإشارة بحسب اللغة ، ويطلق عليهما أيضاً مع القرينة أو مضافاً إليهما ، فيقال : دلالة الإيماء ودلالة الإشارة ، وأمّا عند الإطلاق فيتبادر منه دلالة اللفظ على ما أريد منه منطوقاً أو مفهوماً . ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : قد يتعلّق بالإيماء بعض الأحكام ، وهي مختلفة باختلاف الموارد تراجع في مصطلح ( إشارة ) ، وذلك أنّ الإيماء تارةً يلحظ بما هو فعلٌ من الأفعال ، فيندرج فيه إيماء المصلّي لشيء في الصلاة ، وإيماؤه في تسليم الصلاة ، وإيماء القاضي إلى الخصوم ، وإيماء المحرم للصيد ، وتعيين إمام الجماعة أو العين المستأجرة أو الزوجين بالإيماء ، والإيماء إلى الحجر الأسود وما شابه ذلك . وقد ذكر الفقهاء هذه الموارد كلّها ، وحكموا فيها ببعض الأحكام ورتّبوا عليها بعض الآثار ، ممّا يراجع في محلّه ، وفي مصطلح ( إشارة ) . وتارةً أخرى يلحظ الإيماء بوصفه بدلًا عن أمر ، كقيامه مقام اللفظ والكلام في حقّ القادر على الكلام والعاجز عنه في العبادات والمعاملات ، أو قيامه مقام فعلٍ ما كقيامه مقام الركوع والسجود في الصلاة ، وهذا ما يراجع تفصيله في محلّه . ( انظر : إشارة ) ويمكن الإشارة إلى أهمّ ما ذكروه في أحكام الإيماء - إجمالًا - فيما يلي :
--> ( 1 ) انظر : المفردات : 316 - 317 . المصباح المنير : 199 ( 2 ) سبأ : 14